صديق الحسيني القنوجي البخاري
48
أبجد العلوم
اللّه ست وسبعون سنة ، نقل السيوطي عن شيخه محمد الكافيجي أنه قال السيد الشريف وقطب الدين الرازي لم يرزقا علم العربية بل كانا حكيمين . قال في مدينة العلوم : قلت : وهذا الكلام خروج عن الإنصاف ولا يلزم من عدم انفرادهما بعلم العربية ومشاركتهما لسائر العلوم عدم معرفتهما بها فانظر بالإنصاف في تصانيفهما مباحث تتعلق بالعربية وقد عجز عنها القدماء من أرباب العلوم العربية : وعين البغض تبرز كل عيب * وعين الحب لا تجد العيوبا انتهى . برهان الدين حيدر الشيرازي ثم الرومي كان علامة بالمعاني والبيان والعربية . أخذ عن التفتازاني ، وشرح الإيضاح للقزويني شرحا ممزوجا ، وقدم الروم وأقرأ وأفتى على مذهب أبي حنيفة ، ومات بعد العشرين وثمانمائة . قال السيوطي أخذ عنه شيخنا محيي الدين الكافيجي رحمه اللّه . عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار القاضي عضد الدين الإيجي العلامة الشافعي المشهور بالعضد . قال في الدرر الكامنة وكان إماما في المعقول ، قائما بالأصول والمعاني والعربية ، مشاركا في الفنون ، كريم النفس كثير المال جدا ، كثير الأنعام على الطلبة . ولد بعد السبعمائة وأخذ عن مشايخ عصره ، ولازم الشيخ زين الدين تلميذ البيضاوي ، وولي قضاء المماليك ومن تلامذته الشيخ شمس الدين الكرماني ، وسيف الدين الأبهري والتفتازاني ، وجرت له محنة مع صاحب كرمان حبسه في القلعة ، ومات مسجونا سنة 756 وأورد ابن السبكي في طبقات الشافعية ما كتبه عضد الدين يستفتي به أهل عصره فيما وقع في الكشاف في قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ حيث قال من مثله متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله والضمير لما نزلنا أو لعبده ، ويجوز أن يتعلق بقوله فأتوا والضمير للعبد حيث جوز في الوجه الأول كون الضمير لما نزلنا تصريحا وحظره في الوجه الثاني تلويحا فليت شعري فما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثله فأنزلناه وفأتوا من مثل ما نزلنا بسورة ، وكتب الجواب كثير من الفضلاء سيما فخر الدين الجاربردي ، ثم رد جواب عضد الدين إبراهيم ولد الجاربردي وأطالوا الكلام فيه تركنا ذكرها « 1 » لطولها وعدم تعلق
--> ( 1 ) أي الأجوبة .